أحمد مطلوب
416
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
والتمثيل عند العسكري والباقلاني وابن رشيق المماثلة ، وهو ضرب من الاستعارة « 1 » . والتمثيل عند عبد القاهر والسكاكي والقزويني وشراح التلخيص وغيرهم « 2 » هو « التشبيه التمثيلي » وقد تقدم . التّمزيج : مزج الشيء يمزجه مزجا فامتزج : خلطه « 3 » . والتمزيج من مبتدعات المصري ، وقد قال : « هو أن يمزج المتكلم معاني البديع بفنون الكلام أعني أغراضه ومقاصده بعضها ببعض بشرط أن تجمع معاني البديع والفنون في الجملة أو الجمل من النثر والبيت أو البيوت من الشعر » « 4 » كقول بكر بن النطّاح : بذلت لها ما قد أرادت من المنى * لترضى فقالت قم فجئني بكوكب * فقلت لها هذا التعنّت كلّه كمن يتشهّى لحم عنقاء مغرب * فأقسم لو أصبحت في عزّ مالك وقدرته أعيا بما رمت مطلبي * فتى شقيت أمواله بعفاته كما شقيت بكر بأرماح تغلب فان التمزيج وقع في الثلاثة المتواليات من هذا الشعر بعد الأول ، فأما الأول من الثلاثة فانّه مزج في صدره العتاب بالغزل بالمراجعة حيث قال : « فقلت لها هذا التعنت كله » لارتباط هذا الصدر بما قبله بسبب المراجعة التي فيهما إذ قال : « فقالت » وأتى في عجز البيت بالتذييل ليتحقق العتاب ويستدل على صحة ما ادعاه من التعنت فمزج المذهب الكلامي بالتذييل في العجز . كما مزج العتاب والغزل في الصدر مع الارتباط بما قبله وحقق ذلك بالمراجعة الحاصلة فيهما فوقع التمزيج في البيت المذكور من الفنون في العتاب والغزل ، ومن المعاني في المراجعة بسبب الارتباط والتذييل والمذهب الكلامي ، ثم مزج المبالغة بالقسم في البيت الثاني من الثلاثة ، والمدح بالغزل بواسطة الاستطراد ، وأتى بالطامة الكبرى في البيت الثالث من الثلاثة إذ مزج فيه الإرداف بالتشبيه والشجاعة بالكرم ، ومدح قبيلة الممدوح بمدحه وذمّ أعداءها ، والايغال بالتشبيه . والتمزيج يلتبس بأربعة أبواب من البديع هي : التكميل والافتنان والتعليق والادماج ، وقد فرّق المصري بينها فقال : « إنّ التكميل لا يكون إلا في معاني النفوس وأغراضها معا في البديع ، ولا يكون أحد الأمرين فيه قد اتحد بالآخر بحيث لا يظهر من الكلام إلا صورة أحد الأمرين دون الآخر . وإنما يؤخذ المعنى الآخر من الكلام بطريق القوة لشدة امتزاج المعنيين أو الفنين أو أحدهما بالآخر ، وهذه حال التمزيج بمعاني النفوس ومعاني البديع . والفرق بين التمزيج والافتنان أنّ الافتنان لا يكون إلا بالجمع بين فنين من أغراض المتكلم كالغزل والمدح والعتاب والهجاء والتهنئة والتعزية ، والتمزيج بخلاف ذلك إذ هو يجمع الفنون والمعاني ويكون الأمران فيه متداخلين ، والفنان فيه ظاهران . والفرق بين التمزيج والتعليق أنّ التعليق كالافتنان في اختصاصه بالفنون دون المعاني وظهور الفنين فيه معا إلّا أنّ أحدهما متعلق بالآخر ، والافتنان لا يكون إلا بالجمع بين فنين من أغراض المتكلم كالغزل والمدح والعتاب والهجاء والتهنئة والتعزية ، والتمزيج بخلاف ذلك إذ هو يجمع الفنون والمعاني ، ويكون الأمران فيه متداخلين أي أحد الفنين فيه متعلقا بالآخر ولا بدّ ، وكلاهما يفارق الامتزاج في ظهور صور الأشياء التي
--> ( 1 ) كتاب الصناعتين ص 353 ، إعجاز القرآن ص 119 ، العمدة ج 1 ص 280 . ( 2 ) أسرار البلاغة ص 84 ، دلائل الاعجاز ص 54 ، مفتاح العلوم ص 164 ، الايضاح ص 249 ، شرح الكافية ص 115 . ( 3 ) اللسان ( مزج ) . ( 4 ) تحرير التحبير ص 536 ، بديع القرآن ص 246 .